تخطي إلى المحتوى
كويتو (الإكوادور)، 09 يونيو 2026.- بهدف ترسيخ قطاع السياحة كنواة لتنشيط الاقتصاد، وخلق فرص عمل، وتعزيز التكامل الإقليمي، عقدت الأمانة العامة لجماعة الأنديز، بنك التنمية للبلدان الأمريكية (IDB)، والرئاسة المؤقتة للإكوادور، المنتدى الأنديزي الأول للسياحة يوم الثلاثاء 9 يونيو. وقد عُقد الحدث في مدينة كيتو وجمع مسؤولين وخبراء وممثلين عن القطاع الخاص واتحادات السياحة ومتخصصين في هذا المجال.
كان المنتدى الأنديزي الأول للسياحة مساحة إقليمية للتبادل والتفكير ستساهم في ترسيخ العلامة التجارية السياحية “طرق الأنديز” لتسليط الضوء على القيمة الثقافية والطبيعية والطهوية والحرفية لبوليفيا وكولومبيا والإكوادور وبيرو.
عُقد الاجتماع في وقت يتطلب فيه السياحة العالمية التكيف مع الرقمنة، والعادات الجديدة للمسافرين، والحاجة الملحة لدمج الأساليب المتعلقة بالاستدامة. وفي هذا السياق، تم في المنتدى الأنديزي الأول للسياحة تحديد خارطة طريق لتعزيز علامة “طرق الأنديز”، مما يشجع على مزيد من الارتباط بين الجهات الفاعلة العامة والخاصة. وبالمثل، يسعى المنتدى أيضًا إلى تشجيع تنمية المنتجات السياحية التنافسية وإعداد الوجهات لتسويقها في الأسواق الدولية.
وفقًا لأحدث توقعات المجلس العالمي للسفر والسياحة، تبدو التوقعات المستقبلية للسياحة في منطقة جبال الأنديز مشجعة للغاية. ففي حين من المتوقع أن يصل النمو العالمي للقطاع إلى 3,2 % في عام 2026، من المتوقع أن تشهد أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية نموًا بنسبة 4,1 %. وأكد الأمين العام للجماعة الأنديزية، السفير غونزالو غوتييريز، أن الدول الأنديزية تتمتع بتوقعات نمو جيدة جدًا هذا العام. وأوضح أن الإكوادور ستتصدر القائمة بنسبة 11,6 %، تليها بوليفيا بنسبة 10,3 %، ثم كولومبيا وبيرو بنسبة تبلغ حوالي 6 %.
“تؤكد هذه الأرقام أن لدول مجتمع الأنديز فرصة استثنائية لجذب المزيد من الزوار، وتشجيع الاستثمار، وتوليد فرص العمل، وترجمة هذا النمو إلى فوائد أكبر للمواطنين البالغ عددهم 116 مليون مواطن”، بحسب ما ذكره الأمين العام. وأوضح أن “هذا السيناريو الإيجابي يعود، من بين جوانب أخرى، إلى تحول عميق في السياحة حيث يبحث المسافرون عن وجهات جديدة وعروض مميزة”.
في هذا السياق، أكد على أهمية أن تعزز دول الأنديز، في ظل الظروف الحالية، “مسارات الأنديز”، وهي العلامة التجارية السياحية الإقليمية الأولى، التي تسعى إلى ترسيخ دول الأنديز كوجهة سياحية متعددة في السوق العالمية.
وفي كلمته، أعلن الأمين العام لجماعة دول الأنديز، السفير غونزالو غوتيريز رينيل، أيضًا أن المنصة الإلكترونية "كابينوس أندينوس" أصبحت متاحة باللغة الإنجليزية، وأنه بفضل دعم الدول المراقبة لجماعة الأنديز، الصين والمغرب، تم ترجمة الموقع أيضًا إلى اللغة الصينية الماندرين واللغة العربية.

وبدوره، أكد جوستافو غونزاليس، نائب وزير التنظيم والرقابة في السفارة السياحية لجمهورية الإكوادور، ممثلاً عن الرئاسة الدورية، أن «سياحة المستقبل ستكون تعاونية ومستدامة وشاملة بشكل متزايد، وهذه هي الرؤية التي تدفع دول الأنديز إلى تعزيز مسارات الأنديز كعرض سياحي إقليمي قادر على المنافسة في الأسواق الدولية”. في الوقت نفسه، أشارت إغنيز تريستاو، الممثلة في الإكوادور عن بنك التنمية للبلدان الأمريكية، إلى الحاجة إلى استغلال الإمكانيات الهائلة لجماعة دول الأنديز لتوليد المزيد من النمو والعمالة والاستثمار من خلال أجندة إقليمية تعزز القدرة التنافسية والاتصال والاستدامة للوجهات في المنطقة الفرعية.
كما شهد الحدث مائدة مستديرة وزارية للدول الأعضاء الأربعة في مجتمع الأنديز. وشارك فيها نائب وزير تنمية السياحة المستدامة لدولة بوليفيا متعددة القوميات، أندريس ألبرتو أرامايو بيخارانو؛ مديرة التحليل القطاعي والترويج في وزارة السياحة بكولومبيا، كانديلاريا روميرو؛ ووكيل وزارة التنظيم والرقابة في وزارة السياحة بالإكوادور، غوستافو غونزاليس؛ وفرناندو مونيفي، المدير العام لاستراتيجية السياحة في بيرو.
السياحة في مجتمع الأنديز
في عام 2025، استقبلت دول مجتمع الأنديز حوالي 12 مليون زائر غير مقيم. في هذا السياق، يصبح من الاستراتيجي لدول الأنديز تعزيز الترويج للسياحة الداخلية، والتي تعتبر محركًا رئيسيًا لتنشيط الوجهات والمواقع، مما يولد إيرادات في الإقامة والغذاء والنقل والأنشطة الترفيهية والتجارب السياحية.
يُعد قطاع السياحة قطاعًا ذا أولوية للتنمية باعتباره مصدرًا للعمالة والنمو الاقتصادي. في الجماعة الأندينية، يتألف هذا القطاع بنسبة 80% من الشركات الصغيرة جدًا والصغيرة والمتوسطة (MPYMEs)، التي توفر فرص عمل للمشغلين، والمرشدين السياحيين، وأصحاب الفنادق، ورواد الأعمال في مجال السياحة المجتمعية، والمجتمعات الأصلية والريفية، والحرفيين، وخبراء الطهي، وغيرهم.
حتى الآن، ساهم قطاع السياحة في منطقة الأنديز بمتوسط 2,5 % في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، ووفر حوالي 4 ملايين فرصة عمل، مما عزز مكانته كقطاع مهم للاقتصاد والتنمية الإقليمية.
مع المفصل الذي تم تحقيقه في المنتدى الأنديزي الأول للسياحة، لا تستعد المنطقة للاستفادة من هذه التوقعات الإيجابية فحسب، بل توطد نموذجًا تنمويًا يتم فيه تعزيز الثروة الثقافية والطبيعية وإبرازها من خلال مشروع «مسارات الأنديز».